ابن قتيبة الدينوري
67
عيون الأخبار
فلو لا الأسى ( 1 ) ما عشت في الناس ساعة * ولكن إذا ما شئت أسعدني مثلي وقال آخر : [ طويل ] إذا أنت لم تسل اصطبارا وحسبة * سلوت على الأيام مثل البهائم ( 2 ) عزّى محمد بن الوليد بن عتبة الوليد بن عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين ، ليشغلك ما أقبل من الموت إليك ، عمّن هو في شغل مما دخل عليك ، وأعدد لنزوله عدّة تكون لك حجابا من الجزع وسترا من النار . فقال يا محمد ، أرجو ألا تكون رأيت غفلة تنبّه عليها ولا جزعا يستتر منه ، وما توفيقي إلا باللَّه . فقال محمد : يا أمير المؤمنين ، إنه لو استغنى أحد عن موعظة بفضل لكنته ، ولكنّ الله يقول : * ( وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 3 ) . وقال الطائي : [ طويل ] ويفرح بالشيء المعار بقاؤه * ويحزن لمّا صار وهو له ذخر عليك بثوب الصبر إذ فيه ملبس * فإنّ ابنك المحمود بعد ابنك الصّبر وقال أيضا : [ طويل ] أمالك إنّ الحزن أحلام نائم * ومهما يدم فالوجد ليس بدائم تأمّل رويدا هل تعدّنّ سالما * إلى آدم أم هل تعدّ ابن سالم وقال آخر : [ كامل ] اصبر لكلّ مصيبة وتجلَّد * واعلم بأن الدهر غير مخلَّد أو ما ترى أنّ الحوادث جمّة * وترى المنية للعباد بمرصد وإذا أتتك مصيبة تشجى بها * فاذكر مصابك بالنبيّ محمّد
--> ( 1 ) الأسى : جمع أسوة ، وهي ما يتعزّي ويتأسّ به الحزين . ( 2 ) الحسبة : طلب المثوبة والأجر . ( 3 ) سورة الذاريات الآية 55 .